مكناس
مكناس (بالأمازيغية: ⴰⵎⴽⵏⴰⵙ) أو المدينة الإسماعيلية، هي مدينة مغربية تُعد واحدة من العواصم التاريخية للمغرب. تقع شمال المملكة المغربية على هضبة سايس، على بعد 140 كيلومترًا شرق العاصمة الرباط، وتُعتبر أحد قطبي جهة فاس مكناس.
بلغ عدد سكانها 517 ألف نسمة وفقًا لإحصاء سنة 2014. وتمتد مكناس على مساحة 1786 كيلومترًا مربعًا، وتقع بين سلسلتين جبليتين هما سلسلة جبال الريف شمالًا، وسلسلة الأطلس المتوسط جنوبًا.
تنقسم ولاية مكناس إلى عمالتين، هما عمالة المنزه وعمالة الإسماعيلية، وتضم 21 جماعة منها 15 جماعة قروية. تقع مدينة مكناس في ملتقى المحاور الطرقية والسككية التي تربط بين الرباط والقنيطرة ووجدة من جهة، وطنجة ومراكش من جهة أخرى، مما جعلها تاريخيًا منطقة عبور واستقرار منذ القدم، ومكّنها من اكتساب أهمية استراتيجية كبيرة.
تعد مدينة مكناس إحدى حواضر المغرب الشهيرة خلال العصور الإسلامية، برزت في عهد الأدارسة، ورأت النور واصبحت حاضرة خلال القرن العاشر الميلادي في عهد المرابطين، وظلت مدينة مهمة وحاضرة كبرى في عهد الموحدين والمرينين؛ غير أنه إبان الفتن التي أنذرت بإنقراض دولة بني مرين أصاب التخريب بعض أجزاء المدينة ومنشأتها إلى حين مجيء أبو زكريا الوطاسي الذي أعاد الحياة للمدينة وضواحيها حسب ماسجله ابن غازي:
«فتوالت عليها الفتن.. ثم تداركها الله سبحانه بدخول الأمير أبي زكريا الوطاسي فأحسن إلى أهلها... وجدد بها بعض الرسوم الدارسة».
وفي عهد السعديين دخلت المدينة مرحلة التراجع بالنظر إلى الإستراتيجية التي نهجها السلاطين السعديون، حيث تضاءلت أهمية مدن الشمال وركزوا على جنوب المغرب وخصوه بجل منشآتهم. عموماً اتخذ السعديون مدينة مكناس كقاعدة إستراتيجية دون العمل على تطويرها وتعميرها، ولم يخلفوا أثراً أو معلمة تخلد ذكرهم. وقد طال هذا الإهمال إلى حدود النصف الأول من القرن 17م حيث عرفت المدينة إثر بيعة المولى إسماعيل أهم مرحلة في التوسع العمراني، إذ اتخذها عاصمة لملكه وجعلها تتبوأ مراكز الصدارة من بين الحواضر المغربية.[1]
كان طموح المولى إسماعيل هو أن يجعل مكناس مدينة تضاهي العواصم الأوربية حتى أنها وصفت بفرساي المغرب مقارنة مع فرساي الملك لويس الرابع عشر المعاصر للمولى إسماعيل وقد عرفت المبادلات والسفارات بين العاهلين شأوا كبيرا آنذاك.
واليوم فإن أشد ما تفخر به مكناس هو مآثرها الإسماعيلية كباب الرايس والبردعيين، باب جديد، باب الخميس، باب منصور لعلج، هري المنصور، مربط الخيول، وصهريج الصواني، قصر المنصور، الدار الكبيرة، ساحة الهديم، لالة عودة والأبراج العديدة الشامخة، فضلًا عن المدينة العتيقة وجوامعها ومآذنها العديدة وأضرحتها وزواياها. لقد استحقت المدينة بما تحضنه من مآثر تاريخية هامة أن تسجل لدى منظمة اليونيسكو في قائمة التراث العالمي سنة 1996.
لم تتنازل مكناس عن أهميتها كمدينة مخزنية وحاضرة كبرى حتى عندما فقدت صفتها كعاصمة سياسية للعلويين خلال المنتصف الثاني من القرن 18م لفائدة جارتها فاس في بداية الأمر إذ كانت سكنا مفضلا لعدد من الأمراء ورجال الدولة. أما خلال خضوع المغرب للحماية الفرنسية فإنها ستستعيد بعض أدوارها كموقع استراتيجي له أهمية عسكرية واقتصادية بالدرجة الأولى وسيترجم اهتمام سلطات الحماية بهذا الموقع من خلال فتح ورش كبير لتشييد مدينة جديدة على الطراز الأوربي بشوارعها وعماراتها وحدائقها وأحيائها الصناعية والتجارية والسكنية وكافة مرافقها الإدارية والعسكرية والرياضية والثقافية ويرجع الفضل في تحديد معالم المدينة الجديدة إلى الجينيرال بويميرو.
^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع :0
إضافة تعليق جديد