مدينة أصيلة أو «أزيلا، أرزيلا، أصيلا» مدينة مغربية تقع على شاطئ المحيط الأطلسي. شهدت على مدى ثلاثة عقود من الزمن، تحولات هامة على مستوى البنيات التحتية والمرافق العمومية وأشكال العمران، واستطاعت أن تتحول إلى قطب ثقافي وسياحي هام. تضم مدينة أصيلة 31.825 نسمة حسب تقديرات سنة 2013، وتعد المدينة مركز إشعاع ثقافي كبير بالمغرب عامة وبمنطقة جبالة خاصة، وذلك لاحتوائها على أكبر معرض فني مفتوح في المغرب يتمثل في أزقة المدينة وأحيائها البيضاء ذات التأثيرات المتوسطية، كما تتميز بالنمط المعماري المغربي الأصيل.

العصور القديمة

يعود تاريخ نشأة مدينة أزيلا / أصيلة إلى أكثر من ألفي سنة، فقد سكنها الأمازيغ ثم الفنيقيين والقرطاجنيين، إلى أن تحولت إلى قلعة رومانية محتلة تحمل اسم «زيليس» على بعد أربعين كيلومتر جنوب «طنجة».[1] معظم الكتابات التاريخية التي تخص الحقبة ما قبل الإسلامية هي كتابات متضاربة وتخلط بين مدينة زيليس (أصيلة) ومدينة زليل (الدشر الجديد) المتواجدة بالجماعة القروية الخلوة والتي تبعد 13 كيلومتر فقط إلى الشرق من مدينة أصيلة وبالتالي يصعب الاعتماد عليها في وضع تاريخ للمدينة في فترة ما قبل الإسلام.[بحاجة لمصدر]

العصور الإسلامية

مدينة أصيلة لم تكن موجودة إبان الفتح الإسلامي، ومن المحتمل أن تكون قد تدمرت خلال الغزو الوندالي. أما المدينة الحالية فيعود إنشاؤها إلى سنة 229 هجري على يد بعض المرابطين من بربر كثامة وهوارة لمواجهة غزوات الفايكنج البحرية. وكانت المدينة حينئذ عبارة عن مجمعات سكنية محاطة بسور وأبراج للمراقبة. أواخر القرن الثالث الهجري استقبلت المدينة واحدة من أهم الهجرات الأندلسية قبل احتلال غرناطة وهي هجرة أهالي شذونة الذين فروا من بطش الأمير عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الأموي بعد فشل ثورتهم. وقد جعلت هذه الهجرة الجماعية من أصيلة مركزا حضاريا مهما شمال المغرب.[بحاجة لمصدر]

 المسجد الجامع يعد أقدم بناء بمدينة أصيلة

اكتسبت المدينة أهمية كبرى خلال العهد الإدريسي شمال المغرب (922-985) حيث ظهرت مدينة أصيلة كميناء تجاري مهم يربط المغرب بمدن الساحل الأوروبي على البحر الأبيض المتوسط. وقد تزايدت هذه الأهمية بالتدريج خلال القرون اللاحقة، فسنة 1307 كانت المدينة تعج بالشركات الأجنبية التابعة لمدينتي جنوة والبندقية، وابتداء من هذه السنة دخلت مدينة برشلونة على خط التنافس التجاري حيث صار لها خمس شركات تجارية أيضا. سنة 1465 دخلت مدينة أصيلة على خط الصراع الوطاسي - المريني، حيث اختارها السلطان محمد الشيخ المهدي الوطاسي عاصمة له ومركزا لمهاجمة العاصمة المرينية فاس. استغل البرتغاليون مغادرة السلطان محمد الشيخ المهدي عاصمته لمهاجمة مدينة فاس سنة 1471 ليقوموا بمهاجمة المدينة بأسطول بحري يتكون من 477 سفينة عليها 30.000 برتغالي وقد قام ملك البرتغال ألفونسو الخامس بقيادة الحملة بنفسه رفقة ولي عهده ووزرائه وكبار نبلاء البرتغال. قاوم سكان المدينة بواسطة قواربهم السفن البرتغالية في البحر حيث نجحوا في قتل 200 جندي برتغالي، لكن انعدام الدعم أدّى إلى هزيمتهم أمام المهاجمين الذين قاموا باحتلال المدينة وقتل 2.000 شخص من سكانها وأسر 5.000 آخرين من ضمنهم ولي عهد السلطنة الوطاسية الأمير محمد البرتغالي والذي لم تتجاوز سنه حينئذ العاشرة. بعد وصول الأخبار للسلطان أحمد الشيخ المهدي الذي كان على أبواب مدينة فاس قام بمفاوضة الملك البرتغالي على الأسرى وكان جواب الملك ألفونسو الخامس هو إمضاء هدنة من الطرفين لمدة 20 سنة واعتراف السلطة المغربية بملكية البرتغال لمدن: أصيلة وسبتة والقصر الصغير. بعد احتلال المدينة قامت القبائل المجاورة بحركة تمرد عنيفة رافضة لتوقيع المهادنة وقد قامت هذه القبائل بإنشاء رباطات وقلاع بهدف مراقبة المدينة والإغارة عليها، وقد قامت هذه القبائل بمهاجمة المدينة 12 مرة، وكان لهذه الهجمات أثر قوي على اقتصاد المدينة كما تحولت من مركز تجاري مهم إلى هدف للقراصنة المغاربة وبالتالي بدأ المستوطنون البرتغاليون بمغادرتها خوفا على حياتهم. وقد انتهت هذه الهجمات التي قام أمراء بني عروس بمنهجتها باسترداد المدينة سنة 1550 وطرد البرتغاليين عنها.[بحاجة لمصدر]

 عملية احتلال مدينة أصيلة الملك البرتغالي أفونسو الخامس داخل القصر السلطاني بأصيلة

سنة 1576 قام السلطان محمد المتوكل السعدي بتسليم المدينة للبرتغاليين ثانية، هذا العمل الذي اعتبر خيانة للشعب المغربي أدى إلى خلع السلطان المتوكل وتنصيب عبد الملك الأول السعدي، لكن المتوكل بعث في طلب المعونة من حلفائه البرتغاليين وقد أدى ذلك إلى نشوب معركة وادي المخازن سنة 1578 والتي سقط فيها ملك البرتغال سان سيباستيان صريعا. وقد استطاعت المدينة العودة تحت الحكم المغربي بقيادة السلطان أحمد المنصور الذهبي سنة 1589. عرفت المدينة بعد ذلك أوجها المعماري والاقتصادي حيث عادت لما كانت عليه في سابق عهدها، لا سيما في عهد الأمير الخضر غيلان (1654-1673) والذي جعل منها ميناء تجاريا ومركزا للجهاد البحري ولمهاجمة مدينة طنجة التي لا تزال ترزح تحت الاحتلال البرتغالي. استمرت المدينة تابعة لأمراء الجهاد بمنطقة الهبط حتى سنة 1692 حيث استولى عليها السلطان إسماعيل بن علي الشريف العلوي. وخلال العهد العلوي عرفت مدينة أصيلة كميناء تجاري مهم وكقاعدة للقراصنة المسلمين شمال المحيط الأطلسي.[بحاجة لمصدر]

 برج القمرة من أهم بقايا التواجد البرتغالي بأصيلةالعصر الحديث

استمر انطلاق عمليات القرصنة من سواحل أصيلة لعدة عقود وحتى أواخر القرن التاسع عشر، وقد تسبب قراصنة المدينة في مشاكل ديبلوماسية للمغرب، لا سيما بعد تعرضهم للأسطول النمساوي سنة 1828، لترد النمسا بعد ذلك بقصف المدينة من السواحل وذلك سنة 1829. وفي بداية القرن العشرين، أصبحت مدينة أصيلة معقلا للقائد أحمد الريسوني الذي بسط انطلاقا منها نفوذه على الكثير من الأراضي الشمالية، قبل أن يطرده منها الإسبانيون سنة 1924 ويحكموا قبضتهم عليها حتى مرحلة الاستقلال سنة 1956.[بحاجة لمصدر]

^ "أصيلة". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 2023-07-14. اطلع عليه بتاريخ 2023-07-14.
ﺭﻮﺼﻟﺍ:
Robert Prazeres - CC BY-SA 4.0
JalilArfaoui - CC BY 3.0
Rodrigo Silva - CC BY 2.0
Pedro Lozano - CC BY 2.0
Statistics: Position
7931
Statistics: Rank
35735

إضافة تعليق جديد

التحقق
الأمن والحماية
192365487 ﺩﻮﻛ : :ﻞﺴﻠﺴﺘﻟﺍ ﺍﺬﻫ ﻰﻠﻋ ﻂﻐﺿﺍ / ﺮﻘﻧﺍ
Esta pregunta es para comprobar si usted es un visitante humano y prevenir envíos de spam automatizado.

Google street view

ﺏﺮﻘﻟﺎﺑ ﻡﻮﻨﻟﺍ ﻚﻨﻜﻤﻳ ﻦﻳﺃ أصيلة ?

Booking.com

ﻦﻣ ﺏﺮﻘﻟﺎﺑ ﻞﻌﻔﺗ ﻥﺃ ﻚﻨﻜﻤﻳ ﺍﺫﺎﻣ أصيلة ?

9.002.823 ﺕﺍﺭﺎﻳﺰﻟﺍ ﻲﻟﺎﻤﺟﺇ, 407.503 ﻡﺎﻤﺘﻫﻻﺍ ﺕﻻﺎﺠﻣ, 405 ﻦﻛﺎﻣﻷﺍ, 162 ﻡﻮﻴﻟﺍ ﺭﻭﺰﻳ.